من العطاء إلى العلم: رحلة نشأة الخدمة الاجتماعية كمهنة احترافية 🚀
رحلة نشأة الخدمة الاجتماعية كمهنة احترافية
هل خطر ببالك يومًا كيف تحوّل العمل النبيل لمساعدة المحتاجين من مجرد عمل خيري عابر إلى مهنة احترافية لها أسسها العلمية وأخلاقياتها وقيمها؟ إن نشأة الخدمة الاجتماعية (Social Work) هي قصة تحوّل مجتمعي وفكري مُلهم.
لم تولد الخدمة الاجتماعية في يوم وليلة، بل مرت برحلة تاريخية طويلة، بدأت بالإحساس الإنساني وتكللت بالتنظيم الأكاديمي والمهني.
🌟 الجذور الأولى: الإحسان والرعاية الدينية
كانت جهود مساعدة الفقراء والمهمشين تُمارس بشكل رئيسي من خلال المؤسسات الدينية والجمعيات الخيرية. كانت هذه الجهود تقوم على الإغاثة المباشرة وتوفير المأوى والغذاء، بدافع القيم الإنسانية والأخلاقية. كان هذا العطاء ضروريًا، لكنه غالبًا غير مُنسق ويفتقر إلى دراسة أسباب المشكلة.
💡 نقطة التحول: الثورة الصناعية وتعقيد المشكلات
القرن التاسع عشر في أوروبا والولايات المتحدة شهد تزايدًا غير مسبوق في المشكلات الاجتماعية، مع الهجرة إلى المدن وظهور مناطق فقيرة وكثافة سكانية عالية. أصبح واضحًا أن الأساليب الخيرية التقليدية لم تعد قادرة على التعامل مع هذا التعقيد.
🏘️ الحركات الرائدة: التنظيم والسكن المشترك
ظهرت حركتان أساسيتان شكلتا الأساس المنهجي للخدمة الاجتماعية الحديثة:
- جمعيات تنظيم الإحسان (Charity Organization Societies - COS): بدأت في سبعينيات القرن التاسع عشر بهدف تنظيم العمل الخيري ودمج الجهود المتفرقة، مع إدخال فكرة "الزائر الودي" لدراسة الأسر المحتاجة قبل تقديم المساعدة.
- حركة بيوت الاستيطان (Settlement House Movement): ركزت على الإصلاح البيئي والمجتمعي، حيث عاش العاملون في الأحياء الفقيرة لتقصي المشكلات وإنشاء برامج تعليمية وصحية، والدفاع عن تغيير القوانين. رائدة الحركة: جين آدمز (Jane Addams).
🎓 نحو الاحتراف: التأسيس الأكاديمي
مع بداية القرن العشرين، أدرك الممارسون أهمية تحويل الخبرة إلى علم مُنظّم:
- 1898: أول دورة تدريبية صيفية في نيويورك، البداية الأكاديمية للخدمة الاجتماعية.
- 1917: ماري ريتشموند (Mary Richmond) تصدر كتاب "التشخيص الاجتماعي" (Social Diagnosis) كأول إطار نظري لدراسة حالة العميل.
🚀 الخدمة الاجتماعية اليوم
تجاوزت الخدمة الاجتماعية مرحلة الإغاثة لتصبح مهنة تطبيقية تعتمد على العلوم السلوكية والاجتماعية، وتعمل على مختلف المستويات (الفرد، الجماعة، والمجتمع). الأخصائي الاجتماعي اليوم ليس مجرد "فاعل خير"، بل خبير مُرخص يُحدث التغيير من خلال منهجية علمية، مدافعًا عن حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية.
إذا أعجبك هذا المقال، شاركنا رأيك في التعليقات ولا تنسَ مشاركة المقالة على وسائل التواصل الاجتماعي لتعم الفائدة.
المراجع
Richmond, Mary E. (1917). Social Diagnosis. New York: Russell Sage Foundation
مصطفى حجازي (2008). الخدمة الاجتماعية بين النظرية والتطبيق. القاهرة: دار المعرفة.
Addams, Jane. (1910). Twenty Years at Hull House. New York: The Macmillan Company
محمد سيد أحمد أمين (2015). تاريخ الخدمة الاجتماعية. القاهرة: دار الزهراء.
تعليقات
إرسال تعليق