من مقاعد الدراسة إلى ميادين الواقع: خطواتك الأولى كممارس اجتماعي في المملكة العربية السعودية


من مقاعد الدراسة إلى ميادين الواقع: خطواتك الأولى كممارس اجتماعي في المملكة العربية السعودية

يُعدّ التخرّج من قسم الخدمة الاجتماعية محطة فارقة في حياة الكثير من الطلاب، إذ ينتقلون من البيئة الأكاديمية المنظمة إلى الواقع العملي الذي غالبًا ما يكون مختلفًا عما تصوّروه خلال سنوات الدراسة. سرعان ما تتبدد مشاعر الحماس أمام أسئلة ملحّة تدور في ذهن الممارس الجديد: من أين أبدأ؟ هل أمتلك الكفاءة الكافية؟ وما الذي ينتظرني في الميدان؟

هذا المقال مخصص لحديثي التخرّج، ممن يستعدّون لبدء رحلتهم المهنية، ويبحثون عن إرشادات عملية ونفسية تتلاءم مع بيئة العمل في المملكة العربية السعودية.

أولاً: الصدمة المهنية الأولى — واقع الميدان

في الحياة الجامعية، يتلقّى الطالب كمًّا من المعارف النظرية: نظريات، دراسات حالة، ونماذج للتدخل المهني. غير أنّ الواقع العملي، خاصة في ميادين الخدمة الاجتماعية في المملكة، يُظهر تحديات لا يتم تدريسها في القاعات الدراسية.

سواء في المستشفيات، أو مراكز الرعاية الاجتماعية، أو مراكز الإرشاد الأسري، أو المدارس، أو الجمعيات الخيرية، ستجد أن كل مؤسسة لها بيئتها وضوابطها وسياساتها وطبيعة الحالات التي تتعامل معها. ومن الطبيعي أن يشعر الممارس الجديد بالارتباك في الأشهر الأولى.

تذكير مهم: الارتباك لا يعني الفشل، بل هو مرحلة طبيعية في مسار التكيّف المهني.

ثانيًا: المهارات الأساسية للممارس الاجتماعي الجديد

الشهادة الجامعية وحدها لا تكفي للنجاح في الميدان، فهناك مهارات ضرورية يجب اكتسابها منذ البداية:

  • مهارات الاتصال الفعّال: التواصل مع أفراد من خلفيات اجتماعية وثقافية متنوعة بلغة واضحة ومحترمة.
  • الإصغاء النشط: المستفيدون يحتاجون لمن يصغي إليهم بتفهّم وتعاطف، دون إصدار أحكام مسبقة.
  • مهارات التوثيق وكتابة التقارير: التسجيل الدقيق للحالات والاجتماعات يحميك قانونيًا ويعد مرجعًا لمتابعة تطور الحالات.
  • إدارة الوقت وتنظيم الأولويات: العمل في بيئات مزدحمة يتطلب القدرة على تنظيم المهام والتفرقة بين العاجل والمهم.
  • الفهم الثقافي والديني: القيم والتقاليد الاجتماعية والدينية في المملكة جزء أساسي من التعامل المهني مع الأفراد.

ثالثًا: بناء الثقة بالنفس كممارس مبتدئ

الثقة بالنفس تُكتسب عبر التجربة والتعلّم، ومن الطبيعي الشعور بالتردد في البداية. نصائح مهمة:

  • اطلب التوجيه من الزملاء الأقدم خبرة.
  • احرص على حضور الدورات التدريبية المعتمدة مثل برامج الهيئة السعودية للتخصصات الصحية.
  • دوّن تجاربك وملاحظاتك لتكوين قاعدة معرفية تساعدك على التطور.
  • احتفل بالإنجازات الصغيرة، فهي أساس بناء الثقة.
  • احرص على حضور جلسات علاجية وزملاء أقدم منك، وابحث عن مشرف مهني لدعمك.

رابعًا: أخطاء شائعة يقع فيها الممارسون الجدد

  • ⚠ التسرّع في تقديم الحلول قبل دراسة الحالة بشكل كامل.
  • ⚠ إصدار الأحكام السريعة دون فهم الخلفيات والظروف.
  • ⚠ إهمال التوثيق الذي يُظهر جودة التدخل المهني.
  • ⚠ العزلة المهنية، مما يؤدي إلى الإرهاق والشعور بالوحدة.

خامسًا: موارد داعمة للممارس الجديد في السعودية

  • الهيئة السعودية للتخصصات الصحية: لتصنيف الممارسين وبرامج التدريب.
  • الجمعيات المهنية مثل جمعية الأخصائيين الاجتماعيين: تقدم ورش عمل وملتقيات.
  • بوابة التدريب الإلكتروني – وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية.
  • المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي: فرص تطوعية احترافية.
  • كتب ومراجع موصى بها:
    • "أسس الخدمة الاجتماعية" – الدكتور طلعت عبد الحميد
    • "الخدمة الاجتماعية في المجال الطبي" – راشد الباز
    • تقارير مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني حول القضايا المجتمعية المعاصرة
    • المجلات العلمية لكليات العلوم الاجتماعية والإنسانية
    • المكتبة السعودية الرقمية – قواعد البيانات العربية والأجنبية

خاتمة: البداية لا تحدد النهاية

الممارسة المهنية في الخدمة الاجتماعية رسالة إنسانية عميقة تؤثر في حياة الأفراد والمجتمعات. لا تدع البدايات المتعثرة أو الشعور بالخوف يثنيك عن الاستمرار. كل ممارس خبير بدأ من نقطة الصفر وتعلّم واستمر في الطريق.

ابدأ بثقة، واستعن بالله، ولا تستهن بأي خطوة تخطوها في سبيل تطوير مهاراتك ومهنتك.

💬 شاركنا تجربتك: هل واجهت تحديات في بداية مسيرتك كممارس اجتماعي؟ اكتب لنا تعليقك — فقد يستفيد منه زملاؤك.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فن المقابلة المهنية: كيف تبني علاقة ثقة قوية في أول 10 دقائق؟

5معضلات تواجه الأخصائي الاجتماعي في العمل الميداني: فن اتخاذ القرار الأخلاقي ⚖️

الممارسة العامة في الخدمة الاجتماعية: إطار عمل تكاملي في التدخل المهني