الذكاء العاطفي في الممارسة المهنية: مهارة الأخصائي الاجتماعي الخفيّة

 

🧠 الذكاء العاطفي في الممارسة المهنية: مهارة الأخصائي الاجتماعي الخفية

في الميدان العملي للخدمة الاجتماعية، قد يمتلك الأخصائي مهارات تحليل وتشخيص عالية، ومع ذلك يفشل في التواصل مع العميل أو الفريق. السبب غالبًا ليس نقص المعرفة، بل نقص الوعي الذاتي والذكاء العاطفي.

🌿 أولًا: ما هو الذكاء العاطفي في السياق المهني؟

الذكاء العاطفي هو القدرة على فهم مشاعرك ومشاعر الآخرين، وإدارتها بوعي بحيث تخدم الموقف المهني بدلاً من أن تُضعفه.

في الممارسة الاجتماعية، يمكّن الأخصائي من:

  • التعامل مع المقاومة بأناة
  • فهم الرسائل غير المنطوقة
  • الموازنة بين التعاطف والموضوعية
  • قيادة الفريق بأسلوب قائم على الموثوقية

📘 كما عرّفها Goleman (1998): “الذكاء العاطفي هو استخدام المشاعر لتوجيه التفكير والسلوك نحو نتائج إيجابية.”

💬 ثانيًا: الذكاء العاطفي كأداة مهنية في الممارسة المتقدمة

في المقابلات الفردية:

  • الأخصائي الخبير لا يكتفي بما يُقال، بل يقرأ ما وراء الكلمات.
  • يلاحظ التوتر والقلق ولغة الجسد، ثم يعيد صياغة الموقف بلطف دون تهديد للعميل.

في إدارة الفرق المهنية:

  • القيادة تتطلب إدراكًا لمشاعر الفريق.
  • الأخصائي المتمكن يعرف متى يدعم، ومتى يواجه، ومتى يصمت ليفسح المجال للآخرين.

في المواقف الصادمة:

الذكاء العاطفي يمنح الأخصائي القدرة على ضبط ذاته أثناء المواقف الحرجة مثل الوفاة، العنف، أو الأزمات الأسرية، مع الحفاظ على المهنية دون فقدان الإنسانية.

⚖️ ثالثًا: مكونات الذكاء العاطفي للأخصائيين الاجتماعيين

المكون معناه في الممارسة المهنية
الوعي الذاتي معرفة حدودك ومشاعرك ومتى تتأثر شخصيًا بالموقف.
إدارة الانفعال استخدام الهدوء والاتزان بدلًا من رد الفعل العاطفي.
التعاطف فهم مشاعر العميل دون التورط فيها.
المهارات الاجتماعية التواصل الفعّال وبناء العلاقات المهنية الصحية.
الدافع الداخلي الإصرار على تقديم الخدمة رغم ضغوط المهنة.

🧩 رابعًا: كيف يطوّر الأخصائي الذكاء العاطفي؟

  • 🪞 مارس اليقظة الذهنية بعد كل حالة: اسأل نفسك ما الذي شعرت به وكيف أثر على قراراتك.
  • ✍️ اكتب مذكرة يومية مهنية مختصرة لتعزيز الوعي العاطفي وكشف أنماط استجابتك المتكررة.
  • 🤝 اطلب تغذية راجعة من زملائك المهنيين.
  • 🧘‍♀️ اعتنِ بصحتك النفسية، فالذكاء العاطفي لا ينمو في بيئة مرهقة.

🌸 خامسًا: لماذا يحتاج الأخصائي الخبير لهذه المهارة؟

لأن الخبرة لا تعني تحييد المشاعر، بل إدارتها بذكاء. كل تدخل مهني يبدأ من الإنسان داخل الأخصائي ذاته قبل أن يمتد إلى الآخرين.

💬 “الأخصائي الذي لا يفهم ذاته، لا يستطيع أن يساعد غيره.” — Daniel Goleman, 1998

📚 المراجع

  • Goleman, D. (1998). Working with Emotional Intelligence. New York: Bantam Books. pp. 25–40.
  • Howe, D. (2008). The Emotionally Intelligent Social Worker. Palgrave Macmillan. pp. 12–37.
  • القرني، محمد مسفر، ورشوان، عبد المنصف. (2018). المداخل العلاجية المعاصرة للعمل مع الأفراد والأسر. دار الفكر العربي، ص. 224–230.
  • مصطفى الخشاب. (2003). أسس الخدمة الاجتماعية ومجالاتها. مكتبة النهضة المصرية، ص. 198–203.

خاتمة

الذكاء العاطفي ليس مهارة إضافية، بل هو روح الممارسة المتقدمة في الخدمة الاجتماعية. كلما ازداد وعي الأخصائي بذاته ومشاعره، أصبح أكثر قدرة على مساعدة الآخرين بصدق ومهنية.

🌿 في النهاية، أعظم الأخصائيين هم أولئك الذين تعلّموا كيف يكونون بشرًا أولًا، ومهنيين ثانيًا.

💬 

شاركنا رأيك في التعليقات، وأخبرنا كيف تطوّر مهاراتك في الذكاء العاطفي.

🔗 شارك المقال

فيسبوك | تويتر | واتساب

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فن المقابلة المهنية: كيف تبني علاقة ثقة قوية في أول 10 دقائق؟

5معضلات تواجه الأخصائي الاجتماعي في العمل الميداني: فن اتخاذ القرار الأخلاقي ⚖️

الممارسة العامة في الخدمة الاجتماعية: إطار عمل تكاملي في التدخل المهني